مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

320

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أو في منزله أو في القافلة وجب عليه الفحص حتى يتيقّن العدم أو يحصل اليأس منه ، فكفاية المقدارين خاص بالبرّية « 1 » . بقي الكلام في دليل ما عليه الأشهر - بل المشهور ، بل ربما ادّعي عليه الإجماع « 2 » كما سمعت - من وجوب الطلب إلى الجهات الأربع ، مع أنّ مستند الحكم - وهو رواية السكوني - لا تعرّض له لذكر الجهات ، فيمكن أن يقال بأنّ مقتضى إطلاق الرواية الاكتفاء بالواحدة « 3 » . إلّاأنّ المشهور لم يستدلّوا بنص الرواية وألفاظها بل استدلّوا بعدم المرجّح لبعضها وعدم معلومية تحقّق الشرط وبراءة الذمّة بدونه « 4 » ، بل ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ مقتضى إطلاق النصّ ذلك لا سيما بملاحظة كون مقتضى حكم العقل وجوب الاحتياط في المقام « 5 » . وفي الحدائق الاستدلال على ذلك بأنّه : بما أنّ الموجب للطلب هو تجويز وجود الماء ، فحينئذٍ مع تجوّز وجود الماء في الجهات الأربع يجب الطلب إليها « 6 » . والظاهر أنّ هذه الأدلّة مبنية على الاستدلال على أصل وجوب الطلب بالنص ، أمّا بناءً على أنّ الطلب واجب بالأصل والرواية واردة لتحديد ما يثبته الأصل نفياً أو إثباتاً ، فمقتضى الأصل هو وجوب الطلب إلى جميع الجهات . قال الفاضل النراقي - بعد أن استدلّ على الطلب بأصالة وجوب الطلب الثابت بوجوب ما لا يتمّ الواجب المطلق إلّابه وأصالة عدم مشروعية التيمّم ؛ لعدم صدق عدم الوجدان بدون الطلب عرفاً - : « اللازم الطلب بالمقدّر من كلّ جانب . . . لا لعدم المرجّح لبعضها كما قيل ؛ إذ غاية ما يثبت منه التخيير ، بل لأنّه لم يعلم من الرواية خروج ما عدا ذلك من تحت الأصلين المتقدّمين ؛ لأنّ المشار إليه بقوله : ( ذلك ) فيها ، هو الغلوة والغلوتان ،

--> ( 1 ) العروة الوثقى 2 : 164 ، م 4 . وانظر : مستمسك العروة 4 : 305 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 393 . ( 2 ) انظر : مفتاح الكرامة 4 : 339 - 340 . ( 3 ) الرياض 2 : 330 . جواهر الكلام 5 : 80 . ( 4 ) كشف اللثام 2 : 435 . الرياض 2 : 331 . جواهر الكلام 5 : 80 . ( 5 ) مستمسك العروة 4 : 301 . ( 6 ) الحدائق 4 : 251 .